أبي بكر جابر الجزائري

238

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

بينهم لذا قبح اللّه قولهم هذا وعجب منه العقلاء ، فقال : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أي عظم قولهم اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً كلمة قالوها تخرج من أفواههم لا غير إذ لا واقع لها أبدا ، وقرر الانكار عليهم فقال : إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً أي ما يقولون إلا الكذب البحت الذي لا يعتمد على شيء من الصحة البتة . وقوله : فَلَعَلَّكَ « 1 » باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً يعاتب اللّه تعالى رسوله ويخفف عنه ما يجده في نفسه من الحزن على عدم إيمان قومه واشتدادهم في الكفر والتكذيب وما يقترحونه عليه من الآيات أي فلعلك يا رسولنا قاتل نفسك على إثر رفض قومك للإيمان بك وبكتابك وما جئت به من الهدى ، حزنا عليهم ، وجزعا منهم ، فلا تفعل واصبر لحكم ربك فإنه منجز وعده لك بالنصر على قومك المكذبين لك . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب حمد اللّه تعالى على آلائه وعظيم نعمه . 2 - لا يحمد إلا من له ما يقتضي حمده ، وإلا كان المدح كذبا وزورا . 3 - عظم شأن القرآن الكريم وسلامته من الافراط والتفريط والانحراف في كل ما جاء به . 4 - بيان مهمة القرآن وهي البشارة لأهل الإيمان والإنذار لأهل الشرك والكفران . 5 - التنديد بالكذب على اللّه ونسبة ما لا يليق بجلاله وكماله إليه كالولد ونحوه . 6 - تحريم الانتحار وقتل النفس من الحزن أو الخوف ونحوه من الغضب والحرمان . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 7 إلى 12 ] إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )

--> ( 1 ) باخِعٌ مهلك نفسك ، قال ذو الرّمة : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * بشيء نحته عن يديه المقادر وفسّر ابن عباس رضي اللّه عنهما الباخع بقاتل نفسه من شدّة الحزن .